القاضي عبد الجبار الهمذاني
240
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أن يلتزم بيعة من لا يوجد على الأوقات التي يجوز أن يبايع له . والخبر قد تضمن الوجود ، ومتى وجد فيهم لم يعدل عنه . وإنما العدول إذا لم يوجد ، والخبر لا يمنع منه . فإن قيل : هلا قلتم : إن الخبر يتضمن صحة وجود من يصلح ، ومن يلزم العقد له منهم أبدا ، ليصح التكليف ؟ قيل له « 1 » : إذا كان التكليف معلقا بشرط فما الّذي يمنع من أن لا يوجد فيهم ، فلا يلزم ذلك التكليف ، عند ذلك يرجع إلى الدلالة ، فإذا وجب بالآيات التي أوجب اللّه تعالى فيها القيام بالحدود ونصب إمام ، فواجب أن يتضمن من غيرهم إذا كانت الحال هذه . فإن قيل : هلا قلتم : إنه متى لم يوجد منهم من يصلح لذلك سقط التكليف في نصب الأئمة ، كما لو وجد كل من يصلح لهذا الشأن مختل العدالة ليس فيها / هذا التكليف . قيل له « 2 » : إذا كان ما لأجله يجب نصب الإمام من إقامة الحدود والقيام بالأحكام ؛ وغير ذلك لا يختص حال وجوده يصلح لذلك منهم في حال عدمه ، فيجب أن يكون التكليف قائما . فأما ما سألت عنه فلو صح لكان التكليف ساقطا ؛ لأنه يجرى مجرى تكليف ما لا يطاق ، من حيث لا يوجد من يصلح لذلك . ويبين صحة ما ذكرناه أن الإمام يجوز أن يعتمد فيما إليه ، على الصالحين من غير قريش ، وذلك يبين التفرقة « 3 » بين الأمرين . وجملة القول في ذلك أن كل شرط في الإمام لو فقد « 4 » أنهم أهل القيام بهذه
--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) ( 2 ) الأولى حذف ( له ) ( 3 ) يوجد شطب خفيف على الكلمة ، فانظر ما ذا يكون الكلام بدونها ؟ ( 4 ) وكذلك في كلمتي ( لو فقد ) فعليهما شطب خفيف .